ابن العربي
369
أحكام القرآن
لاتصالها بالفعل ، وإنما هي بمعنى الذي ، وبمعنى من ، والدليل عليه أمران : أحدهما - أنّ الصحابة إنما تلقّت الآية على هذا المعنى ، ومنه استدلت على منع نكاح الأبناء حلائل الآباء . الثاني - أنّ قوله : إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلًا تعقب النهى بالذم البالغ المتتابع « 1 » ؛ وهذا دليل على أنه انتهاء من القبح إلى الغاية ، وذلك هو خلف الأبناء على حلائل الآباء ؛ إذ كانوا في الجاهلية يستقبحونه ويستهجنون فاعله ويسمّونه المقتى ؛ نسبوه إلى المقت . فأما النكاح الفاسد فلم يكن عندهم ولا يبلغ إلى هذا الحد . المسألة الثالثة - [ 133 ] روى عن الحسن وقتادة أنهما قالا : ثلاث آيات مبهمات : وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ ، و ما نَكَحَ آباؤُكُمْ ، و أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ . وقد بينا أنّ هذه الآية ليست مبهمة ، وإنما النهى يتناول العقد والوطء ، فلا يجوز للابن أن يتزوّج امرأة عقد عليها أبوه أو وطئها لاحتمال اللفظ عليهما معا . وقد بينا ذلك في أصول الفقه وفيما تقدم . المسألة الرابعة - قوله تعالى : إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ . يعنى من فعل الأعراب في الجاهلية ؛ فإن بعضهم كانت الحمية تغلب عليه ، فيكره أن يعمر فراش أبيه غيره ، فيعلو هو عليه ، ومنهم من كان يستمرّ على العادة وهو الأكثر ، فعطف اللّه تعالى بالعفو عما مضى . المسألة الخامسة - قال علماؤنا : هو استثناء منقطع ، وصدقوا ؛ [ فإنه ] « 2 » ليس بإباحة المحظور ، وإنما هو خبر عن عفو سحب ذيله عما مضى من عملهم القبيح ؛ فصار تقديره إلّا ما قد سلف فإنكم غير مؤاخذين [ به ] « 3 » . المسألة السادسة - قال علماؤنا : معنى قوله : كانَ أنه صفة للمقت والفحش ، دليله القطع : وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ، وهو يكون كذلك ، وإنما أخبر عن صفته التي هو كائن
--> ( 1 ) في ل : الشائع . ( 2 - 3 ) من ل .